السيد الطباطبائي

331

تفسير الميزان

في تعبيرات القرآن ، والمراد بنزول الكتاب إلى قوم وعلى قوم تعرضه لشؤونهم وبيانه لما ينفعهم في دنياهم وأخراهم . وقد يجاب عن الاشكال الثالث بأن قوله تعالى : ( قل استهزؤا ) دليل على أنهم كانوا يستهزءون بالحذر ولم يكن من جد الحذر في شئ . وفيه أن الآيات الكثيرة النازلة في سورة البقرة والنساء وغيرها - وكل ذلك قبل هذه الآيات نزولا - المخرجة لكثير من خبايا قلوبهم الكاشفة عن أسرارهم تدل على أن هذا الحذر كان منهم على حقيقته من غير استهزاء وسخرية . على أنه تعالى وصفهم في سورة المنافقون بمثل قوله : ( يحسبون كل صيحة عليهم ) المنافقون : 4 ، وقال في مثل ضربه لهم وفيهم : ( يجعلون أصابعهم في آذانهم من الصواعق حذر الموت ) البقرة : 19 وقد ذكر في الآية التالية . والحق أن استهزاءهم إنما هو نفاقهم وقولهم في الظاهر خلاف ما في باطنهم كما يؤيده قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا وإذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزءون ) البقرة : 14 . والجواب عن الاشكال الرابع أن الشئ الذي كانوا يحذرونه في الحقيقة هو ظهور نفاقهم وانكشاف ما في قلوبهم ، وإنما كانوا يحذرون نزول السورة لأجل ذلك فالمحذور الذي ذكر في صدر الآية والذي في ذيل الآية أمر واحد ، ومعنى قوله ( إن الله مخرج ما تحذرون ) أنه مظهر لما أخفيتموه من النفاق ومنبئ لما في قلوبكم . قوله تعالى : ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزءون ) الخوض - على ما في المجمع - دخول القدم فيما كان مائعا من الماء والطين ثم كثر حتى استعمل في غيره . وقال الراغب في المفردات : الخوض هو الشروع في الماء والمرور فيه ، ويستعار في الأمور ، وأكثر ما ورد في القرآن ورد فيما يذم الشروع فيه . انتهى . ولم يذكر الله سبحانه متعلق السؤال وأن المسؤول عنه الذي إن سأل النبي صلى الله عليه وآله وسلم سأل عنه ما هو ؟ غير أن قوله : ( ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب ) بما له من السياق